مبادرة: نجم الجزائر من أجل الحل السياسي الشامل

- في 10/فبراير/2020 174

ALGERIA’s NADJM INITIATIVE FOR THE COMPREHENSIVE POLITICAL SOLUTION

تفعيل الإرادة الشعبية

ديباجة:

نحن الموقّعون أدناه، إيمانا منّا بأن المصارحة الوطنية هي لبنة أساسية في صرح مصالحة شاملة وحل سياسي جاد، واعتقادا منا بأن الجزائر وعبر مسار دستوري قد وصلت إلى ضفاف آمنة، غير أن طريق الخلاص الوطني لايزال طويلا، ذلك أن معالجة تركة فاسدة مفسدة استمرت لأكثر من عقدين من الزمان يحتاج إلى تظافر جهود جميع أبناء الوطن المخلصين انتماءا وولاء من مسؤولين ومواطنين…

إننا وفي ظل ماتشهده الجزائر من زخم وإرهاصات تحول سياسي منذ أيام الحراك الأولى ومساعي استرجاع هيبة ومكانة الدولة بل وتأمين أركان الدولة من خلال تفعيل سلطان القضاء ومباشرة إنهاء مسلسل العبث السياسي والمالي وبالجملة حماية مقدرات الدولة من عُصب وعصابات كادت تعصف بأسس الدولة والنسيج الاجتماعي العام، ولاينكر عاقل مالِمؤسسة الجيش من أيادٍ بيضاء وجليلِ الفضل في مرافقة الاحتجاج الشعبي وتأمينه .

إنه وفي ظل ما يشهده محيطنا الاقليمي على مستوى المغرب العربي من تهديدات عدم الاستقرار السياسي ومخاطر التدخل الأجنبي لدى جوار الجزائر والتجاذبات الدولية فيما يخص مسألة مسار السلام على الضفة الأخرى من العالم العربي لَهُوَ وضع يتّسم بالدقة والحساسية ويجعل من استمرار تفعيل آلة الدبلوماسية الجزائرية وتحصين جبهة الداخل ضرورة وطنية قصوى ترتبط عضويا ووظيفيا بالمصالح العليا لبلادنا.

وتأسيسا على هذه الاعتبارات والمؤشرات فإنه ومن منطلق وتصور وطني أصيل وحرصا منا على تأمين انتقال سياسي ناجح يقود إلى تحول سياسي يعمل على ترسيخ قيم المشاركة السياسية والحفاظ على اللحمة الوطنيةومجابهة الفساد تحت أيّ عنوان وفي مفاصل أيّ بنيان، فإننا نتطلّع بعزيمة شباب طليعيّ يستلهم همّة نخبة و مجموعة الـ22 إلى استعادة الثقة بين المواطن والسلطة وكذلك مكانة الدولة الجزائرية مغاربيا وإقليميا ودوليا…

إننا نتكاتف اليوم ونتكامل مع مختلف شرائح المجتمع الجزائري وقوى الشعب وطاقات الأمة الخيّرة التي تدينُ بالولاء لهذا الوطن الذي لا بديل عنه، أجل إننا نتعاضد من أجل أن نرفع بيانا وإعلانا من أجل الوطن ولأجل أمانة الشهداء ولأجل جزائر تتماثل للبُرء وتنشد الشفاء…

الحراك الأصيل والنهج الدستوري:

وحيث أنّ خطاب الزخم الشعبي الذي رافق الحراك الأصيل لم يكن ليداهن جهة أو منظومة أو نظاما بعينه أو يسترضي جماعة سياسية أو طائفة إيديولوجية، لقد كان ذلك الحراك الأصيل انتفاضة شعبية تنشد القطيعة مع نظام فاسد ومنظومة مُفسدة، إنتفاضةٌ جسدت التحام الشعب بكافة طاقاته وأطيافه من أجل الجزائر وإعلاءً لقيم ثورة نوفمبر وبيانها الذي وضع أسس دولة مابعد الاستقلال في دولة ديمقراطية اجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.

إن هذا الحراك الأصيل لم يكن ليَحيد عن أهدافه الأولى ومساره الرائد والشاهد على جزائر تستعيد الكرامة المسلوبة وأنّه في منحاه العام لم يكنليستهدفاستمراريةدولتهإنما كان ينشد القطيعة مع مرحلة اتسمت بإضعاف الدولة والمجتمع.

إن هذا الشعب قد أحيا الدستورية وانتصر للقيم الوطنية العليا وجعل من الـ 12 ديسمبر الماضي نهاية للخروج من نفق الفراغ و الفوضى الذي كانت تباركه أطراف خارجية إعلاميا وسياسيا لا تتوانى في الاستثمار في الجهة والدين والعرق واللغة والتاريخ لا لشيء سوى الانتصار لفئة فاسدة مفسدة ماليا وسياسيا تتقاطع معها في الرؤية والمصلحة.

إن هذا الشعب والضمير الوطني العام لايقبل البتة أن يتجرّد شخصٌ طبيعي أوهيئة أو تنظيم يُتاجر لأجل مصالح فئوية ويسلُك لذلك سبيلا أن يختطف أو يدّعي تمثيل أيّ مُكوّن أصيل من بلد بحجم الجزائر وتضحيات الجزائر وتحت أي مسمّى كان دينا أو عرقا أو لغة أو جهة أو غيره، إن سلوك هذه الفئة لا يمكن أن يكون مبعثه سوى قصور في الإدراك السياسي لحجم تضحيات الشعب الجزائري ودولته التي أضحت اليوم تستعيد الهيبة والمكانة إقليميا ودوليا، ولذلك فإنّ ولاءها تنقصه هذه الشفرة حتى يرقى إلى مستوى أبسط مواطن جزائري يَعي معنى الولاء الوطني الخالص والكامل.

الشباب والحراك:

إنّ الشباب الذي هو قوة دافعة وقلبٌ نابض لشعب الجزائر،وبسواعده وعقله تبنى الجزائر الجديدة، قد سطر ملحمة من ملاحم الجزائر مستلهما نضج وروح شباب مجموعة الـ 22، نعم إن هذا الشباب الذي جعل من الـ 12 ديسمبر فتحا ثانيا بعد فتح نوفمبر المجيد وبيانه العتيد لايقبل البتة أن تُصادَر مكاسب حراكه الأصيل أو أن يتحول انتصاره للحل الدستوري الآمن إلى مسار اجتنابي يُشعِره بخيبة الأمل وهو الذي جَسّد لُحمةً تضاهي لحمة شباب مجموعة الـ 22 بجيش التحرير وذلك في بيان حراكه الأصيل الذي قام على عقد شرف “جيش شعب خاوة خاوة” .

إن هذا الشباب الذي بارك المسار الدستوري على اعتقاد أنه الخيار الأسلم والآمن لَهُوَ طليعة هذا الشعب العظيم، ولا يزال على عهد الشرف الذي انتقل بالجزائر إلى ضفة آمنة وبذلك فهو يتطلع إلى أن يشهد ثمار حراكه الأصيل في الجزائر الجديدة وفي سلوك رجل الدولة الجديد، هذه الثمار التي تبدأ باحترام لسان دولته من رجل دولته وعدم مقايضة نضاله باسترضاء أي فئة أو أي لون أيديولوجي لا يحترم لسان هذا الشعب أو دينه أو يستثمر في منطق جهوي أو لهجي مُتّخذا منه سبيلا وجسرا إلى المركز الاجتماعي أو المنصب القيادي.

تفعيل الإرادة الشعبية ومسألة الهوية..حلّ وليس ” تسوية”:

إن هذا الشباب الذي تنفس الحرية بعد أن وصل خلال زمن بائد إلى أن قُطّعت الشرايين التي تربطه بوطنه الجزائر، يتطلع اليوم وفي ظل تعديل دستوري مرتقب إلى أن يسترجع الإرادة الشعبية المسلوبة وأن يرى الجزائر الجديدة تشمخ من خلال هذا التعديل، وإذا كان النظام السابق قد قفز على هذه الإرادة الشعبية في غمرة من الغبن الشعبي المبرمج، فإن شباب الحراك الأصيل يضع رجل الدولة في الجزائر الجديدة أمام مسؤولياته التاريخية في كل ما تم دسترته دون الرجوع إلى الإرادة الشعبية واستفتاءه فيما يتصل وثيقا بهويته الجامعة وثوابته الوطنية التي تمثل امتدادا لتضحيات الشهداء وثورة نوفمبر المجيد.

إنّه ليس من الرشادة السياسية ولا قِيَم المواطنة أن يتم اعتماد منطق الاسترضاء لطرف على آخر وفي بلد بحجم الجزائر يشهد واقعاً لهجيّاً ثريّاً ومتعدّداً تمّ دسترتُه في لفظ جامع ومُستحدَث “الأمازيغية” ثم اجتزاءه وحصره-عمليّاً- في واقع لهجي واحد حَمَل معه طابعا إقصائيّاً للتّنويعات اللهجية الأخرى بما لا يخدُم قِيم المواطنة التي تُبنى عليها الدولة الوطنية ومما لا يستجيب للعقلانية السياسية التي تحفظ هيبة ومكانة وقوة الدولة من خلال المحافظة على الشعور الوطني العام.

إن هذا الواقع اللهجي المتنوع لا يمكن أن يكون إلا مصدر ثراء جامع للُحمة الوطن ضمن التراث المشترك، مانعٍ للفرقة، يشهد للجزائر بأنه مصدر قوة مجتمعية دافعة، وإنه اليوم حقيقٌ أن يكون عنصر وحدة ولا يمكن أن يكون إلا كذلك، حيث تنتظم ظفائره إلى جانب وحدة الدّين (الإسلام) ووحدة اللغة(العربيّة) لتصنع وحدة الأمة الجزائرية التي تُبنى على هذا الأساس كأيّ تجارب تاريخية ومعاصرة للدولة الوطنية ذات السيادة.

لقد كانت العربية بوصفها لغة وطنية جامعة ضحية عبث سياسي-شأنها شأن هذا التراث المتنوع والمشترك- وتأخير مُمنهج، رغم أنها مطلب أصيل من مطالب الحركة الوطنية(مطالب النجم في بروكسل1927م والمؤتمر العام لحزب الشعب1938م) والمقوّم الثاني الأساسي للدولة الجزائرية بعد الإسلام.

وإذا كانت اللغة العربية تعرف انحسارا على مستوى الخطاب الرسمي للدولة ورجل الدولة وفي الممارسة الإدارية بشكل عام نتيجة مزاحمة الفرنكفونية واللوبي الفرنكوفيلي فإنّ إحياءها واستعادة مكانتها يجعلها في مقام تكامل لا تناقض مع اللهجات المحلية الأخرى، بل إنّها تخدُم وتحسّن هذه اللهجات في انسجام ونسق متكامل، لذلك فإننا ومن خلال التعديل الدستوري المرتقب، نطالب بتركيز الدستور على تجريم عدم إعطاء اللغة العربية بُعدها الوطني وفي جميع القطاعات.

وتأسيسا على ما سبق فإن الرجوع إلى المسار الدستوري يقتضي الاحتكام إلى الإرادة الشعبية باستفتائهالا القفز عليها أو مباركة ماسار عليه نظام استرضائي ظرفي سابق؛ ذلك أنّ مسألة التعدّد اللغوي يجب أن تعالج في إطار إعلاء المصلحة الوطنية العليا للجزائر؛حيث أنّ هذه المسألة هي اليوم يافطة يرفعها الخارج في إطار استراتيجية دولية للتدخل ثم التحكّم  من خلال خطة عمل تستهدف تفتيت مجتمعات الجنوب وتجد أساسها النظري والفكري في مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يسعى إلى تجسير العلاقة مع أقليات دول الجنوب وتثويرها بهدف تثبيت الوضع القائم على التجزئة و التبعيّة وإنفاذ مشاريع إقليمية موازية لكبح وعرقلة أي اتجاه تكاملي جنوبي(حالة: الإتحاد من أجل المتوسط، تجمع غرب المتوسط، الشرق أوسطية/ إتحاد المغرب العربي).

إن هذا الشعب الذي ظل ملتحما بدولته منذ الأيامالأولى لحراكه الأصيل لا يمكن أن يضيع بوصلته بأي حال من الأحوال و أنّ إدراكه السياسي لَيَسبِقُ بمراحل إدراكاً مشوها فئويا لا يألوا جهدا في الاستثمار في قِيَمه ومقوماته الأصيلة من الدين واللغة والتراث، ولن يتوانى هذا الشعب في تأكيد وتوكيد أنه لحمة واحدة في الجزائر الجديدة إنْ لم يتمّ التجاوز على سيادته الشعبية وإرادته السيدة في أن يكون فاعلا أصيلا في الحكم الذي يُبنى على استشارته وفق آليات النظم الديمقراطية الحديثة وأنه وكما جاء في الديباجة شعبٌ حر ومصمم على البقاء حرا وأن الجزائر أرض الإسلام وجزء لا يتجزأ من المغرب العربي الكبير وأرض عربية وبلاد متوسطية وافريقية تعتز بإشعاع ثورتها ثورة أول نوفمبر.

وحيث أن خطاب الكراهية والعنصرية والجهوية يجد بيئة حاضنة مناسبة في ظل احتقان شعبي متزايد نتيجة “تسوية” دستورية سابقة لمسألة الهوية الوطنية خضعت لاعتبارات سياسية ظرفية لانتخابات نظام سابق يبحث عن شرعنة لعُهدات متتالية، فإن المعالجة القانونية لخطاب الكراهية تبقى قاصرة وكذلك العنصرية والجهوية لا يمكن معالجتها موضوعيا إلا من خلال حلول دستورية وليس “تسوية” تخضع للظرفية أو إرضاء لجماعات ضاغطة أو جماعات مصالح..،

 الجهد كل الجهد يجب أن يُعبّأ لصالح الوحدة الوطنية واحترام الإرادة الشعبية السيدة وفسح المجال للشباب الكفء من خلال الإدراك السياسي الصحيح للمصلحة العليا للبلد وتأمينها من المخاطر الإقليمية والدولية والتزام الرشادة السياسية من أجل تنمية حقيقية شاملة ومتكاملة.

0
التصنيفات: الوطني
إشهار
There is no content in this section
جريدة الحياة اليوم PDF
There is no content in this section
إحصائيات Covid 19
آخر الأخبار
المجتمع
جمعيات  ولاية جيجل : جمعية الرؤية للتنمية ورعا...
إعطاء إشارة انطلاق القافلة التضامنية مدعمة بموا...
البليدة:  في مبادرة تضامنية… جمعية النور ...
خنشلة: قافلة إنسانية خيرية لفائدة سكان مناطق ال...
المسيلة: الشخشوخة والزفيطي ماركة حضنية 100%
خنشلة: خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته للول...
سطيف: ” طاهير شيحة” : الدستور الجدي...
شائع
أخبار هامة
أمن المسيلة يحجز كمية من اللحوم الحمراء الفاسدة …  يوقيف 151 شخصا لم يلتزموا بإجراءات الحجر الصحي … ويطيح بـ…والإطاحة ب 12شخصا متورطا في قضايا مختلفة
أمن السوقر يوقف 3 أشخاص بحوزتهم قطعا نقدية أثرية بتيارت
شباب بولاية سعيدة يصنعون الحدث… ويطوروا ممر للتعقيم بوسائل بسيطة
الإعلانات

Pin It on Pinterest