قراءة عاجلة لكتابات شعرية آجلة… ديوان “لاأنثى في زمني إلا أنثى” لقوادرية سالم العامري / بقلم الدكتور: عبدالخالق بوراس

- في 18/مايو/2020 482

قام الدكتور: عبدالخالق بوراس

– أستاذ النقد الأدبي بجامعة تبسة بقراءة عاجلة لكتابات شعرية آجلة

ديوان “لاأنثى في زمني إلا أنثى” لقوادرية سالم العامري

إن زمان التجربة هو زمان نصيٌّ يعكسُ التفاعل الحاصل مع المكان، ويتجلى على سطح النص، من خلال البوح والتلميح دون الإفصاح، بل يترك القارئَ في عالم تائها يبحث عما يريده الشاعر، تمثل المقاطع الشعرية للشاعر “قوادرية سالم العامري” عودا على بدء، بل هي إعادة التشكيل الشعري الذي كتب له أن ينفجر في شكل أسطر تتشكل فيما بعد قصائد تمتع القارئ والناقد.
الشاعر يكتب بلغة الانزياح، يحاور المدارات المعرفية، تحس وأنت تقرأ للشاعر “العامري” أصالته المطبوعة من خلال عدم تجاوزه حدود الآخرين، يحاول تحقيق ذاته، أول ما شدني هو العنوان” لا أنثى في زمني إلا أنثى” ذلك التناص مع شاعر قصيدة النثر الجزائرية “عبد الحميد شكيل في قصيدته “دوائر الكلام”… تنقصني انثى…
بالعودة إلى بعض القصائد للشاعر نبدأ بقصيدة” ما بين العصرين”، بدايتها كانت كيف نبتدئ الحب…؟ جملة بسيطة اِسْتَوَتْ في تركيب غير عادي منسجما مع حركة النص…فكنا نحن المتمردين…وكنا من العاشقين…وكنا لوحدنا تائهين… هذه الدورة في النص ليست عادية، ولم تكتمل بعد لأن الشاعر لم يستنفذ قوته بعد وطاقته، ليبدأ رحلته مرة ثانية…”أيها الحب أَمَا أسألك عن ماضينا”… هنا حاول الشاعر استجداء الإجابة للتغييرات التي وقعت، فالمقاطع كانت برقيات مختصرة تختزل اللغة، وتحجب الدلالة ليترك الشاعر للآخر القراءة والتأويل.
يختتم الشاعر القصيدة بقوله…إن خير الحب في سكراته أن لا نكون له ساجدينا…محاولا إبراز الرجولة ومقامها، فالنص ينمو في تلقائية إلى آخره يتحكم فيها التفاعل مع من حوله.
_ القصيدة الثانية..” نسب الشعر” إنه هاجس الخوف من المستقبل، كشاعر وأديب، هو إثبات للهوية الأدبية، هو اِعتراف وإقرار بأنه شاعر زمانه مقارنة بأترابه الذين يصعدون المدرجات، ويحصدون الجوائز، ينطق من داخله، يكتب بحروف الوهجِ التي تحمل معاني أخرى فهو يشكو والسؤال: لماذا لا نبارك نجاح بعضنا؟ لماذا لا نعترف لبعضنا؟ لماذا نترصد بعضنا في الملتقيات والنوادي والمنعطفات والشوارع الخفية؟ لماذا لا نبتهج لنجاح أحدنا، وندفع به إلى الأمام؟ إنه يعود إلى حجر أمه أين يوجد الأمن والأمان أين يمكن الاعتراف دون أن يؤذي أو تسلط عليه العقوبة، يقول كم يحزنه اِحتقار الذات…،إذا قصيدة “نسب الشعر” هي رسالة مشفرة للذين يطعنون في شاعريته وشعريته.
قصيدة “القلب” رغم سطورها القصيرة والبسيطة، لكن ليس من السهل أن تقبض على معانيها فهي تتشكل في المخيال، لأنها هي في حد ذاتها حالة من التماهي والتجلي، وقد كتبت- حسب رأي –في حالة نفسية معينة، لذلك أعطي للقصيدة ملمحها الآخر…اِسمها القلب ومعناه القلب… وبين القلبين يقف الشاعر “العامري” تائها.
وبالعودة إلى قصيدة “الحب يفرز سما”، نجد أن العنوان عتبة لفتح موضوع القصيدة إذ يتبادل المعنى بين الحب…والسم…ثنائية لا يمكن أن تتحقق، هي ثنائية ضدية تقف الذات الشاعرة فيه بكل إنسانيتها مفصحة عن هاجس الخوف والفراقِ وربما عن زمنين زمن القبلة” الأمس” وزمنه الحاضر” تقارير الوفاة” ..وعن زمنها الخاص المليء بهاجس الخوف أو فوبيا الموت في جل قصائده.
أما القصيدة المعنونة ” توبة شاعر” إنها نصية الوعي والغامض المشترك، فأول ما يجلب الانتباه تداول مفهومين في سياقين مختلفين لتقاسم الآخر محموليهما “التوبة، الشاعر”، وكأني بالشاعر مجرما حتى يتوب، رغم لعنته لكل الشعراء وإدانته لهم إلا أنه يعتذر في محاولة الاقتراب من الذات والابتعاد عن الآخر، المراد منها شعريا هو إحداث حالة نفسية تبعث على التأمل والشفقة في أحيانٍ كثيرة.
لقد حاولت قراءة الديوان وبعض عناوينه التي اخترتها عفويا؛ وما لمسته أن الفيض العاطفي كبير بل واسع، جل الديوان تجسدت فيه علامات التعجب في مساحة النص؛ و تقطع الحروف في كثير من القصائد، كما يتجلى الحذف في الكثير من الأحيان على مستوى اللفظ فتغني العاطفة عن الذكر، تنساب المقاطع الشعرية في ديوان ” لا أنثى في زمني إلا أنثى “للشاعر” قوادرية سالم العامري” في نسق سردي جمع فيها عناصر الخطاب مما ساهم في خلق علاقات جديدة بين تلك العناصر على سبيل المجاز .
قصائد الشاعر “العامري” مقاومة بصراخها الخفي وبنبضها الصامت، كلماته طافحة بالشجن، تروم الانعتاق للحرية، شعره ينفذ إلى القلب وعلى القارئ أن يفتح قلبه بكثير من الحب.

الدكتور: عبدالخالق بوراس
أستاذ النقد الأدبي بجامعة تبسة

 

 

التصنيفات: الأدب
إشهار
There is no content in this section
جريدة الحياة اليوم PDF
There is no content in this section
إحصائيات Covid 19
آخر الأخبار
المجتمع
جمعيات  ولاية جيجل : جمعية الرؤية للتنمية ورعا...
إعطاء إشارة انطلاق القافلة التضامنية مدعمة بموا...
البليدة:  في مبادرة تضامنية… جمعية النور ...
خنشلة: قافلة إنسانية خيرية لفائدة سكان مناطق ال...
المسيلة: الشخشوخة والزفيطي ماركة حضنية 100%
خنشلة: خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته للول...
سطيف: ” طاهير شيحة” : الدستور الجدي...
شائع
أخبار هامة
باتنة: محطة “أذرار الهارة” تستأنف نشاطها مجددا
صبوحي عطار” يؤكد : يمكن للحكومة إنشاء بنك مشروعات لمنظمات المجتمع المدني
سطيف: ” طاهير شيحة” : الدستور الجديد يكرس أسس الدولة المدنية و يرسي مبادئ دولة الحق و القانون
الإعلانات

Pin It on Pinterest