حوار مع كاتب الكاتب الجزائري “ماسينيسا بوداود ” للحياة اليوم “… أحببت امرأة خائنة… وتبقى اللّغة أداة للتواصل فقط” / حاوره: سمير تلايلف

- في 28/يناير/2021 491

حوار مع كاتب الكاتب الجزائري “ماسينيسا بوداود “ للحياة اليوم

“أحببت امرأة خائنة… وتبقى اللّغة أداة للتواصل فقط”

الأستاذ “ماسينيسا بوداود ” هو شاب من ولاية تيزي وزو الجزائرية، أمازيغي الأصل والمنشأ، أستاذ فلسفة وصاحب قلم سيال، فلسفته في الحياة واضحة المعالم فهو يؤمن بإنسانية الإنسان مهما كان عرقه وهويته، يحب وطنه لكنه خرج منه مرغما ليعود إليه بعدها فهو يعتبره بيته الوحيد والآمن، يحمل هموم أبناء جيله وأحلامهم الممزوجة بالطموح والأمل، يحب الكتابة ويعتبرها متنفس لروحه المتعبة، صدر له مؤخرا أولى أعماله الأدبية الشعرية «أحببت امرأة خائنة»،

حاوره: سمير تلايلف

سمير تلايلف: ماسينيسا بوداود بدايةً حدثنا عن نفسك

 

 أ. ماسينيسا بوداود : أولا السلام عليكم وأزول فلاون، أنا ماسينيسا بوداود من مواليد 11 جانفي 1990 بعين الحمام ولاية تيزي وزو، أستاذ فلسفة وباحث وكاتب، خريج كلية العلوم السياسية في جامعة تيزي وزو وكلية اللغة الروسية في كييف أوكرانيا

 

سمير تلايلف: جميل، ماذا تعني لك الكتابة أو بالأحرى ما الذي جعلك تفكر في كتابة ديوانك الشعري؟

 

 أ. ماسينيسا بوداود : الكتابة بصفة خاصة والأدب بصفة عامة تعني لي صدق التجربة والكفاح والنضال من أجل الحق مهما كان، الكتابة هي ترجمة للألم والتعبير عن أعماق شخصيتنا التي لم نتعرف عليها، والذي جعلني أفكر في كتابة ديواني الشعري هي تجربة طويلة مدتها 11 سنة كتبت فيها هذه القصائد وعددها 29 قصيدة، كتبت بعضها في الوطن والبعض الآخر في أوكرانيا والبعض في تونس، كنت من خلالها أترجم ألمي في هذه القصائد ، لهذا الكتابة عندي هي صدق التجربة وترجمة للمشاعر وللمنطق، والكاتب الذي يفتقد لصدق التجربة لا أعتبره كاتب في نظري.

 

سمير تلايلف: “أحببت امرأة خائنة” عنوان ديوانك الشعري الصادر حديثا، يقال أن المكتوب يظهر من عنوانه فهل العنوان فعلاً يظهر ما بداخل الديوان من قصائد؟ ثمّ حدثنا عن سبب اختيارك لعنوانٍ يبدو مثير وجدير للمطالعة لمعرفة خفاياه

 

 أ. ماسينيسا بوداود : شكراً على هذا السؤال الذكي، اخترت هذا العنوان لأنه يعكس محتوي الكثير من القصائد، فهناك قصائد تتكلم عن الظلم والفقر والهوية، وهناك قصائد وهي الأغلبية تتكلم عن الحب والخيانة ، تكلمت عنها كمشاعر يعيشها كل إنسان وبتجارب صادقة وليست خيالية، ولهذا العنوان اخترته بعناية لأني أدركت بعد تجاربي كلها في الحياة وبعد دراستي وتعمقي في الفلسفة أن كل حب يقابله خطر الخيانة فهذه هي سنة الحياة، فلا يوجد شخص لم يحب أو لا يحب كلنا معرضين لهذه المشاعر الجميلة فالحب شعور جميل بمفهومه المعتدل وتقابله الخيانة كضد، والخيانة أنواع والعنوان يؤكد فكرتي الفلسفية التي مفادها أن كل حب يصاحبه خطر الخيانة مهما كان نوعها عن قصد أو دون قصد.

 

سمير تلايلف: قلت أنك كتبت بعض القصائد في أوكرانيا، هل يمكن أن نجد بعض القصائد التي تحاكي الغربة والشوق إلى الوطن؟ وماذا يعني لك الوطن أستاذ ماسينيسا؟

 

 أ. ماسينيسا بوداود : نعم في سنة 2014 غادرت الوطن بصعوبة باتجاه أوكرانيا للدراسة بعد الظلم الذي تعرضت منه هنا، ومن القصائد التي كتبتها في الغربة قصيدة بعنوان «فتاة شرقية» وهي قصيدة ترجمت فيها مشاعري اتجاه العائلة والوطن واتجاه فتاة ذات ثقافة شرقية هي من سوريا تعرفت عليها في كييف ولم يقدر لنا المواصلة لأسباب خاصة. أما سؤالك عن الوطن، الوطن يعني لي كل شئ فهو عنوان شخصيتي وتاريخي ومستقبلي، والوطن هو الكرامة والعزة والملجأ ولا فرق بينه وبين الأم ولهذا الوطن ليس الحكومة أو النظام السياسي بل هو بيتنا الذي نحبه ونضحي من أجله.

 

سمير تلايلف: كتبت ديوانك باللغة العربية، ماهي الرسالة التي توجهها لمن يقول أن الجزائري الأمازيغي ينفر من اللغة العربية ويفضل اللغة الفرنسية؟

 أ. ماسينيسا بوداود : شكراً على هذا السؤال سأوضح أمور كثيرة ، أولا على الكل مهما كان أصله وعرقه وهويته وجنسيته أن يفصل اللغة عن شعبها أو تاريخه، فعندما نتكلم عن الجزائر كبلد له تاريخ كبير وهوية أمازيغية وعربية إسلامية فهنا على المثقف الجزائري أن لا يقع في التبعية الحضارية والتي لا تخدم اللغة والهوية الجزائرية بكل أبعادها ، وأما رسالتي لمن يقول أن الأمازيغي الجزائري ينفر من اللغة العربية ويفضل الفرنسية فأقول له أن هذا الطرح غير منطقي بل هو طرح تغذيه بعض الجهات لخدمة أهداف سياسية بحتة ولكن حتى ذلك الأمازيغي الذي لا يكتب بالعربية تجده لا يكتب حتي بلغته الأصلية فهنا نفهم أن المشكلة لا علاقة لها بالجهوية أو العنصرية بل لها أسباب كثيرة فمنها ما يعود للتبعية الحضارية التي ذكرتها، وهناك ما يعود للتكوين الدراسي وهناك ما يعود للأسباب النفسية والإقتصادية بحكم أن القارئ المفرنس مغاير للقارئ العربي، فالأول مهتم أكثر بالأدب والمطالعة عكس الثاني، للأسف حتى النشر بالفرنسية يختلف بالعربية ومبيعات كتاب بالفرنسية أعلى من الكتاب بالعربية، وهذا ما جعل الكثير من الكتاب بدأو الكتابة بالعربية يلجأون للكتابة بالفرنسية، وعموما إن العربية لغة جميلة وأحبها كثيرا بعد لغتي الأم الأمازيغية، ويبقي المحتوي هو الأهم من اللغة المستعملة لأن اللغة تبقى أداة للتواصل.

 

سمير تلايلف: جميل، نعود لديوان «أحببت امرأة خائنة»، مع من تعاملت في إصدارك الأول وكيف كان التعامل وهنا أقصد دار النشر الناشرة للعمل الأدبي؟

 أ. ماسينيسا بوداود : سأكون صريحا معك ومع الجمهور وطبعي لا أحب النفاق، تعاملت مع دار نشر اسمها «آدام مرام» وهي دار نشر جزائرية، في الأول كنت سأنشر عملي في تونس وللأسف لأسباب مادية لم أستطع ، وتجربتي مع هذه الدار للأسف لم تكن مثلما توقعتها في العديد من النواحي فأنا بطبعي أحب الاحترافية في العمل والاهتمام بالكاتب كإنسان أولا والعمل على إنجاح العمل الأدبي هي مهمة دار النشر والكاتب، وللأسف ما لاحظته من خلال تجربتي معهم هو نقص الاحترافية وغياب المختصين الذين يمكنهم التعامل معهم وهذا المشكل تعاني منه أغلب دور النشر في الجزائر للأسف فغلبت المادة علي الرسالة الأدبية واستحواذ دخلاء على الأدب.

سمير تلايلف: لمن يود اقتناء الديوان الشعري أين يجده؟

 أ. ماسينيسا بوداود : الديوان الشعري حاليا متوفر عندي، فيمكن للقارئ التواصل معي لأبعثه له عن طريق البريد، وهذا المشكل للأسف ومشكل كبير يعاني منه الكاتب الجزائري بسبب عدم احترافية دور النشر خاصة الجديدة ونقص الدعم من السلطات للكاتب من أجل التشهير لأعماله وتوزيعها. 8/ممكن تعطينا مقطع من القصيدة الأقرب لك من الديوان كهدية لكل من يقرأ الحوار.

 

 أ. ماسينيسا بوداود : «الحب في تونس»

 

 عَلَى طَاوِلَةٍ مُسْتَدِيرَةٍ

جَلَسَتْ

 فِي مَقْهَى شَعْبِي

 يَقَعُ فِي الشَّارِعِ

 الجَمِيلِ للعَاصِمَة التُّونِسِيَة

شَارِع بُورْقِيبَة

 جَلَسَتْ وَضَعَتْ

مَجَلَّةً أَدَبِيَّةً

قَدِيمَة ذَكَّرَتْنِي

 بِدِمَشْق العَرِيقَة

 طَلَبَتْ الشَّايَ

بِقَلَيلٍ مِنَ النَّعْنَاع.

 

سمير تلايلف: رحلة الكتابة شاقة لكنها ممتعة ولا نهاية لها فورطتها ترافقنا طوال العمر، هل ستكتفي بهذا العمل الأدبي أم أنك ستواصل في درب الكتابة مستقبلاً، حدثنا عن طموحاتك المستقبلية وأحلامك التي تتمنى أن تتجسد مستقبلا في مجال الأدب طبعا؟

 

 أ. ماسينيسا بوداود : كل إنسان له طموحات، فأنا شخص طموح جدا وككاتب وأديب أكتب في مجالات كثيرة فمنها الرواية والقصة والمسرحية والبحث الأكاديمي ولدي مشاريع كثيرة وعناوين بدأت في العمل فيها ، طموحاتي أن أنجح في ترجمة المعاناة الإنسانية وأساهم في إيجاد بعض الحلول للمشاكل التي تعاني منها الإنسانية بصفة عامة وأحلامي أتمنى أن أكون كاتب عالمي وتصل كتبي وأعمالي لكل بلد وبكل اللغات.

 

سمير تلايلف: وصلنا لختام حوارنا في الأخير المساحة لك فقل ما تشاء.

 

 أ. ماسينيسا بوداود : أولا أشكرك كثيرا على هذا الحوار الجميل والراقي وأشكر مسبقا الجمهور، كما أتمنى أن يلقي عملي الأدبي الدعم من قبل الجمهور، كما أتمنى أن يتم إصلاح الوسط الفني والأدبي في الجزائر ويتم النظر في وضعية الكتاب والفنانين والمثقفين بصفة عامة، تحياتي للجميع والسلام عليكم.

لقطات



التصنيفات: الثقافة
إشهار
There is no content in this section
جريدة الحياة اليوم PDF
There is no content in this section
إحصائيات Covid 19
آخر الأخبار
المجتمع
جمعيات  ولاية جيجل : جمعية الرؤية للتنمية ورعا...
إعطاء إشارة انطلاق القافلة التضامنية مدعمة بموا...
البليدة:  في مبادرة تضامنية… جمعية النور ...
خنشلة: قافلة إنسانية خيرية لفائدة سكان مناطق ال...
المسيلة: الشخشوخة والزفيطي ماركة حضنية 100%
خنشلة: خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته للول...
سطيف: ” طاهير شيحة” : الدستور الجدي...
شائع
أخبار هامة
صبوحي عطار” يؤكد : يمكن للحكومة إنشاء بنك مشروعات لمنظمات المجتمع المدني
خنشلة: إستئناف الدخول الجامعي حضوريا بجامعة خنشلة… إقبال كبير للأوليـــاء على إقتناء اللوازم المدرسية بخنشلة… والحماية المدنية تنقذ شابا من الإنتحار 
سطيف: ” طاهير شيحة” : الدستور الجديد يكرس أسس الدولة المدنية و يرسي مبادئ دولة الحق و القانون
الإعلانات

Pin It on Pinterest