المثقف في زمن كورونا… مع الأديب التونسي “سعيف علي”/ من إعداد: سمير تلايلف

- في 30/ديسمبر/2020 302

المثقف في زمن كورونا

سلسلة حوارات مع شخصيات من السلك الثقافي الجزائري والعربي

مع: الأديب التونسي “سعيف علي”

من إعداد: سمير تلايلف

 

سمير تلايلف : بداية نرحب بك أستاذ سعيف علي ببلدك الثاني الجزائر من خلال منبرنا ونترك لك الكلمة..

 سعيف علي:  مرحبا أخي سمير، مرحبا بكل الإخوة الجزائريين الذين حرمتنا أزمة كوفيد صحبتهم هذا العام في تونس، يسعدني أن أشارك في هذه الحوارية الأدبية والفكرية في زمن الكورونا وأرجو أن نوفق.

 

سمير تلايلف : كيف تصوّر لنا المشهد التونسي إجتماعيا وثقافيا في زمن الكورونا؟

 سعيف علي: لقد كان زمنا صعبا، صعبا وثقيلا جدا، فتونس التي كانت طيلة هذا العقد مثقلة بمحاولة النهوض والتعافي وتجاوز المطلبية الاجتماعية الكبيرة والأجواء السياسية التي عانت من تنافسية عنيفة وجدت نفسها أمام أزمة اقتصادية ومالية عميقة وخطيرة عمقتها بدورها الهشاشة الموروثة منذ الدولة الوطنية بعد الاستقلال.، على المستوى الثقافي لم يخل الأمر من تعطل للتظاهرات ولفنون الفرجة كالمسرح والسينما وما جاورها من الفنون التقنية المساعدة، وتعطل للأمسيات الأدبية، خلقت هذه العطالة المفروضة بدورها مطلبية اجتماعية، كما أنها سحبت كل الحوارات الممكنة إلى ساحة الافتراض والشبكات الاجتماعية. على مستوى الإنتاج الفكري يمكن أن نتحسس نهوضاً نوعياً سيظهر قريباً مع بداية السنة القادمة في نوع من تراكم التفكير والاحاكة الجمالية بالأزمة.

 

سمير تلايلف : ماذا عن حياتك كأديب هل أثرت فيك هاته الجائحة، وكيف تعيش يومياتك في ظل الوباء؟

 سعيف علي: طبعا فأنا ككائن اجتماعي وأدبي مشارك لم يكن بإمكاني تجاوز هذه الأزمة التي حبستنا طيلة أشهر في ديارنا، صحيح أنني كتبت الحقيقة كثيرا غير أنني لم أتجاوز مدار الحصار الذي فرضته عليّ، فحتى المواضيع التي كتبت عنها وكانت في ظاهرها خارج زمن الكورونا كان فيها الكثير من الصدى والظلال التي تساقطت وانسربت بين النصوص، كتبت عن موضوع الجائحة نصوص نشرت في صحف ومواقع أدبية وكانت نوعا من تسجيل فعل المقاومة وتحدي الجائحة. الحقيقة إن الجائحة حفزتني لقراءة الكثير من الأدب العربي أو العالمي المترجم، وأعتقد أنها كانت سنة هاروكي موراكمي بامتياز فقد أحصيت منذ أيام على سبيل الدعابة أكثر من خمسة آلاف صفحة من أدب هذا الياباني العجائبي المعجز

 

سمير تلايلف :برأيك كيف يكون دور المثقف في توعية المجتمع المدني ويساهم في نشر الوعي الوبائي لدى العامة، وكما تعرف توقف النشاطات لا يعني توقف العمل الثقافي الجاد والهادف؟

 سعيف علي: أنقذني من هذا العبء ووفاه عني مساهمة ابنتاي يسر ودعاء في العمل التطوعي والمدني، وكان دوري محفزا أدبيا، أعتقد أن انضباطي كمواطن أولا وكمثقف ثانيا إلى بروتوكولات وقوانين التباعد الاجتماعي كان رسالة متبادلة مع المجموعة المحيطة، أقصد من كل هذا أنّ حمل راية الوعي وتوزيع الجمال الموجه ساهم في إيصال قانون النجاة في زمن الكورونا، فكثير من الومضات التي دارت على أفواه الجميع صنعها وصاغها المثقف، المثقف الطلائعي أعني الذي يفكر في مساعدة الجميع على النجاة، قد تكون آليات الفعل الحقيقية قد افتكتها السلطة العلمية والطبية باعتبارها الواجهة الأولى للمواجهة لكن دور المثقف كان المشاركة والتسجيل لملحمة المقاومة

 

سمير تلايلف :بصفتك كاتب وروائي هل تفكر في كتابة عمل روائي عن هاته الفترة والمنعرج التاريخي والإنساني ليكون كتأريخ الأحداث للأجيال القادمة؟

 سعيف علي: دعني أفصل قليلا هذا المعنى فالكتابة في هذا الزمن وعن هذا الزمن قد تختلف من حيث الماهية لكنها ترابط برباط وثيق، فأنا ككاتب أو مواطن كاتب عشت زمن الوباء بعمق، فقد استطاع أن يسجننا في البيوت، ويمنعنا من السفر واحتضان الأحبة ومشاركة الأفراح وتقليصها إلى الحد الأدنى، والبكاء على فراق أحبة هزمهم الوباء، كتبت في الشعر عن هذا الوباء لكنني في تجربتي السردية التي أعمل عليها الآن ولسبب تاريخي أقصد بالحقبة التي اخترت الكتابة فيها هذه السنة وهي حقبة وزمن السبعينيات لهذا لم أشر للجائحة، لكنني أعترف أن الغلق الذي عانيت منه وعانى منه الجميع قد تسرب إلى العمل، الأكيد أن مرور الوباء سيتيح لي إن تمكنت من النجاة أن أفكر وأن أكتب عنه لأشارك الأجيال القادمة الشهامة الأدبية عن زمن صعب دون صبغة تعليمة مباشرة طبعا.

 

سمير تلايلف : سنة 2020 توشك على الرحيل لو طلبت منك إعطائي العنوان الأبرز هذا العام؟

 سعيف علي: سنة المعاناة الإنسانية جراء الجائحة، سنة اتسمت بهاجس النجاة والخوف من فراق الأحبة، سنة مواجهة عدو غير مرئي ومتربص، سنة تركت فينا الأضداد جميعها على نحو الهزيمة والانتصار، والسعادة والحزن، لكننا على كل حال كائنات مجبولة على حب الحياة والبقاء وهذا في حد ذاته انتصار للإنسانية، سنضحك بطريقة ربما سمجة ونقهقه فقط نكالة في 2020

 

سمير تلايلف : بعيدا عن الأدب وكورونا، من يكون سعيف علي الإنسان؟

 سعيف علي: سعيف علي مواطن يتحقق في الكتابة ويحاول الجمال ويحاوره، يحاول المقاومة باعتبار الكتابة فعل مقاومة وتجدد، يحاول اختبار العزلة بالبقاء قريبا من الآخرين. 8/ حدثنا الآن عن جديدك أدبي؟ سعيف علي: جمعت 03 كتب شعرية هي: «محمولا على الخطو المتئد» و«أريكة المعتزل» و«بصدد الانتعال.. على سبيل التعريف أولا»، ومجموعة قصصية «جراح في اللّوحة»، ونوفيلا «مدينة الطّوب وضواحي سلة الخيزران»، إضافة إلى رواية «سنة بلا أشهر قمرية.

 

 سعيف علي: قبل الختام ماهي أمنياتك في السنة الجديدة؟

سعيف علي: أرجو أن تنتصر الإنسانية على جائحة كوفيد، وأن تستعيد الحياة نسقها، أرجو لعائلتي ولكل أصدقائي وأحبتي سنة سعيدة وناجحة، وأرجو أن أتخلص من حمل المخطوطات المتراصفة على الرف بنشرها

 

سمير تلايلف : كلمة أخيرة..

 سعيف علي: كلمتي الاخيرة هي لكم محبتي وكلماتي، شكرا لك أخي سمير وشكراً لـ «ثقافة نيوز الجزائرية» وجريدة «الحياة اليوم» على الحوار.

لقطات



التصنيفات: الثقافة
إشهار
There is no content in this section
جريدة الحياة اليوم PDF
There is no content in this section
إحصائيات Covid 19
آخر الأخبار
المجتمع
جمعيات  ولاية جيجل : جمعية الرؤية للتنمية ورعا...
إعطاء إشارة انطلاق القافلة التضامنية مدعمة بموا...
البليدة:  في مبادرة تضامنية… جمعية النور ...
خنشلة: قافلة إنسانية خيرية لفائدة سكان مناطق ال...
المسيلة: الشخشوخة والزفيطي ماركة حضنية 100%
خنشلة: خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته للول...
سطيف: ” طاهير شيحة” : الدستور الجدي...
شائع
أخبار هامة
صبوحي عطار” يؤكد : يمكن للحكومة إنشاء بنك مشروعات لمنظمات المجتمع المدني
خنشلة: إستئناف الدخول الجامعي حضوريا بجامعة خنشلة… إقبال كبير للأوليـــاء على إقتناء اللوازم المدرسية بخنشلة… والحماية المدنية تنقذ شابا من الإنتحار 
البويرة: اكتظاظ مصلحة التوليد وانعدام الطواقم المختصة… يحول “الحوامل” من محمد بوضياف إلى الأخضرية وسور الغزلان 
الإعلانات

Pin It on Pinterest