السي “حمدي بركاتي”  أستاذ جامعي وإعلامي  لـ ”  الحياة اليوم” : الحرقة.. والتيئيس المبرمج

- في 28/يوليو/2020 115

السي “حمدي بركاتي”  أستاذ جامعي وإعلامي  لـ ”  الحياة اليوم” :

الحرقة.. والتيئيس المبرمج

ظاهرة الحرقة التي صارت تستهوي جل الشباب الجزائري ،وبعيدا عن الأسباب والدوافع وراء الطلب المتزايد ل الحرقة  بقوارب الموت ، جريدة الحياة اليوم اختارت نموذجا خاض التجربة الإعلامية عبر ميكرفون الإذاعة الجزائرية  من المسيلة ،كما أنه أستاذ جامعي بجامعة محمد بوضياف ، انه السي حمدي بركاتي ، الذي تحدث عن قوارب الموت المصاحبة لكلمة الحراقة.

لقد عادت ظاهرة الهجرة غير الشرعية (الحرقة) مجددا إلى دائرة الضوء بعدما قامت مجموعة قوارب الموت بالتجديف نحو شواطئ الأندلس حاملة معها 400 شاب في ليلة واحدة، تمكنوا من المرور جميعا، الحدث أثار جملة من ردود الفعل المتباينة لدى الجزائريين، طارحا عددا من الأسئلة المفصلية في عودة الظاهرة مجددا بعد توقفها منذ بداية الحراك شهر فيفري 2019، من جملتها.. لماذا عادت الحرقة في هذا الوقت بالذات؟ وكيف لعدد من القوارب يقدر بـ 49 قاربا يجدفون في الليل دون رقيب أو عساس؟ هل الأمر له ارتباط بلحظة التغيير الشامل الذي تشهده البلاد في خلخلة بعض المنظومات وإنزال بعض الشخصيات من عروشها.. لذلك وجب كسر إيقاع هذه الإرادة بخلق بؤر توتر لتعطيل آلة التغيير؟

أم أن الأمر له علاقة بتوجيه الرأي العام إلى نقاط تكون مركزا لجلب الضوء والضجيج نحوها تمريرا لمشاريع تريد السلطة القائمة أن تشتغل عليها بهدوء، أم فعلا انتظر الشباب لحظة الانفراج والغد المحلوم بعد ثورة سلمية عارمة أطاح فيها بنظام بوتفليقة، مستبدلا إياه بنظام رفع شعار العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، فطال الانتظار وطالت معه الثمار وبقيت تلك الشعارات مدادا على ورق  منذ بداية السنة الجديدة إلى غاية اليوم، لذلك لم يبق بد للشباب إلا الحرقة والسفر نحو المجهول بحثا عن فرصة العمر على الضفة الأخرى، أم أن ثمة يد خفية آثمة تتأبط شرّا للجزائر؟!

قرأت المشهد جيدا ورأيت بأن الجزائر شرعت في استعادة عافيتها وتحولت إلى دولة أخذت زمام المبادرة في ممارسة دورها الطبيعي في المتوسط من خلال تحريك آليتها الدبلوماسية وإعادة هيبتها المهدورة طيلة سنوات، وأصبحت رقما صعبا في فك نزاعات الدول الشقيقة التي تعرف توترا مثل ليبيا ومالي، هذا الصوت المسموع للجزائر ربما أصم بعض الدوائر في دول شقيقة ودولة تربطنا بها عداوة تاريخية تفصلنا عنها انهار من الدماء، لم ترض عن الانتخابات السابقة لأن المحضر لم يمض بين دهاليز مكاتب الإليزيه… وباتت الجزائر قاب قوسين أو أدنى من تأميم سيادتها وقرارها المصيري.

هنا تم زرْعُ لغم صغير يمكنه أن ينغص عن السلطة القائمة راحة بالها وينبهها إلى أن وصي الأمس مازالت لديه بعض الأوراق يمكنه أن يلعب بها في الداخل، وثمة رأي آخر يشير إلى أن الشباب الحرّاق معظمه من ميسوري الحال، لأن مبلغ الهجرة لا يقل عن خمسين مليون سنتيم، متسائلين عن الأسباب التي يروج لها صناع اليأس بين الشباب منها انعدام الحرية والأمل وانغلاق الفرص ونكوص السلطة القائمة عن وعودها في إقامة جزائر جديدة تسع الجميع دون إقصاء أو تمييز.. لذلك السؤال المطروح، ختاما: .. من يروج لمثل هذه الأفكار السلبية في شبابنا؟ من يريد أن يبرمج عقول الشباب باليأس والإحباط في بلاده ويدفعه نحو الموت المتربص به في قاع البحار، خصوصا أن العالم اليوم تغير بعد انتشار وباء كورونا الذي من مخرجاته الأزمة الاقتصادية وتنامي خطاب الكراهية اتجاه المهاجرين والأفارقة والعرب؟

هذه العوامل مجتمعة سيجدها من ينجح في عبور المتوسط، ناهيك عن رحلة البحث عن لقمة العيش وجنة الخلد المنتظرة و سقف آمن يقيه من التنمر الأوربي و لحظة هروبه من الشرطة، لذلك المسؤولية اليوم ملقاة عن السلطة القائمة في وجوب اعتماد سياسة تشغيل واقعية وخطاب يزرع الأمل في شبابنا بعيدا عن الشعاراتية الفارغة، مع المرور إلى السرعة القصوى في معالجة ملفات التشغيل والسكن والفرص المتكافئة قبل أن تستفحل الظاهرة، لحظتها سنعود إلى المربع الأول ونبحث عن آليات معالجة الظاهرة مجددا وستأخذ منا الجهد والوقت.  سعد لعجال

 

0
التصنيفات: الجامعة
إشهار
There is no content in this section
جريدة الحياة اليوم PDF
There is no content in this section
إحصائيات Covid 19
آخر الأخبار
المجتمع
جمعيات  ولاية جيجل : جمعية الرؤية للتنمية ورعا...
إعطاء إشارة انطلاق القافلة التضامنية مدعمة بموا...
البليدة:  في مبادرة تضامنية… جمعية النور ...
خنشلة: قافلة إنسانية خيرية لفائدة سكان مناطق ال...
المسيلة: الشخشوخة والزفيطي ماركة حضنية 100%
خنشلة: خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته للول...
سطيف: ” طاهير شيحة” : الدستور الجدي...
شائع
أخبار هامة
خنشلة : عشرات المواطنين يحتجون ويطالبون بالإفراج عن قائمة السكنات الإجتماعية “كوسيدار 02 “
الصحة: الاستاذ الباحث في علوم البيئة والتغيرات المناخية “عمار بوكروفة” يوجه نداء الى السلطات العليا ويؤكد: التعقيم بماء البحر وأسبوع من الحجر … نتخلص من الوباء
شباب حي بوهني يشارك في حملة تطهير مدينة تيارت
الإعلانات

Pin It on Pinterest