التغيير في قواعد التغيير

- في 27/سبتمبر/2020 384

التغيير في قواعد التغيير

ما الذي يجمع كل أجناس العالم، أعراقه، ألونه ودياناته من مختلف الاصقاع تحت العلم الأمريكي للدفاع عنه وعن مصالح أمريكا الداخلية والخارجية بكل ذاك الحزم والعزم والشراسة لنكران الذات وتقديم أكبر التضحيات التي لأتقبل مساومة ولا مقايضة بل تستجمع كل الفخر والاعتزاز والكبرياء بذلك وله؟ أليس اليقين بالانتماء الصادق الى وطن اختزل كل تلك الفوارق لتكون اضافة كبرى للامة الامريكية الغير موجودة اصلا؟

ما سر تحول امريكا الفيديرالية الى أكبر قوة عالمية في كل المجالات رغم كونها بركانا خامد قابلا للانفجار في أي لحظة لما يحتويه من اختلافات سبق ذكرها؟ أليست القواعد الدستورية المتينة التي صهرت كل ذلك في الجنسية الأمريكية كبطاقة هوية لا وجود لها إلا لخدمة المصالح العليا لأمريكا والشعب الأمريكي بأعلى قدر من العدل والمساواة تحت راية الخمسون نجمة يكون كل مواطن امريكي مهما كان موقعه، منصبه أو مستواه مجرد مستخدم لها مستعد لكل أنواع التضحيات والبذل لإبقائها شامخة لدولة عظيمة واحدة موحدة بشعب يعيش لأجل تلك المكاسب التي جسدت أرضية توافقية لاختلافات كبيرة لتعايش سلمي سليم بين الكل تجعل من الكل يعيش للواحد والواحد يحيا للكل؟ وبذلك تحقق الحلم الأمريكي العيش بشعب سيد للعالم في دولة تستمد سادتها على العالم به.

اذن الدستور أو بالأحرى روحه المشكلة من قواعده الضمنية يعد بطاقة التعريف للدولة و الشعب و يؤسس مكونات التوافق الجماعي الاجتماعي على نمط العيش الداخلي و الخارجي لها بما يجعله لبنة الأساس لتأسيس موثوق لديمومة الدولة من خلال تأطير مضبوط ،عام سير وصيرورة المجتمع بتنظيم العلاقات المختلفة للفرد و الجماعة داخل المجتمع بكل الشخصيات الطبيعية و المعنوية في تناسق يسمح بإيجاد كيان متمكن من فرض وجوده في المجتمع الدولي بفكره الحضاري وارثه الثقافي ،كيان غير قابل للاختراق أو التهديد الداخلي و الخارجي من خلال شد نقاط التشارك و التقاطع بين جميع مكوناته الاساسية حول ثوابت ثابتة.

لذا فإن ما سيقدم عليه الجزائريات و الجزائريين من استفتاء ( شعبي ) في الأول من نوفمبر القادم يشكل حدثا هاما للشعب و الدولة الجزائرية بما يستلزم حضور الجميع دون تسجيل غياب واحد على المساهمة في تحقيق التغيير المرجو من خلال قواعد التغيير الصائبة و هو ما يعد ممارسة للسادة الشعبية الصانعة فعليا لسيادة الجزائر الجديدة تحقيقا لحق السيادة وفق المادتين 7 و 8 من الدستور السابق وفقا لمطالبة الحراك التاريخي للجزائريين في 22 فبراير 2019 ؟إذ ليس من المعقول غياب الشعب السيد في اولى محطاته السيادية بما يعيب مصداقية انتفاضته ويشكك في عزمه و ارادته الشعبية .

وهنا لاتهم النتيجة بقدر ما يهم تجسيد الوعي الشعبي في قيمة المشاركة الواسعة بفعالية في حدث يستلزم تحمل كامل مسؤولياته مرافقة و مراقبة لمنع كل أساليب السطو على خياراته وقراراته المصيرية من تدليس أو تزوير ما منح الشرعية الكاملة للعملية بمرور أو سقوط المسودة المقترحة لان العملية برمتها احتضنها الشعب ايا كانت الجهة التي انجزت هذه المسودة لان الشعب قرر التحرر من كل مخاوفه وقيوده ليصادق عليها او يرفضها بعد غربلتها بتمحيص وتحليل وطني محض متيقنا انه عقد العزم على عدم اشغار منصبه كفخامة الشعب السيد في قراراته متبنيا اصوب الاختيارات و انسب القرارات التي تحقق كل طموحاته و تجسد كل تطلعاته الشعبية .

 

                                                                         عجمي فتحي

التصنيفات: في الفكر:
إشهار
There is no content in this section
جريدة الحياة اليوم PDF
There is no content in this section
إحصائيات Covid 19
آخر الأخبار
المجتمع
جمعيات  ولاية جيجل : جمعية الرؤية للتنمية ورعا...
إعطاء إشارة انطلاق القافلة التضامنية مدعمة بموا...
البليدة:  في مبادرة تضامنية… جمعية النور ...
خنشلة: قافلة إنسانية خيرية لفائدة سكان مناطق ال...
المسيلة: الشخشوخة والزفيطي ماركة حضنية 100%
خنشلة: خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته للول...
سطيف: ” طاهير شيحة” : الدستور الجدي...
شائع
أخبار هامة
باتنة: محطة “أذرار الهارة” تستأنف نشاطها مجددا
صبوحي عطار” يؤكد : يمكن للحكومة إنشاء بنك مشروعات لمنظمات المجتمع المدني
سطيف: ” طاهير شيحة” : الدستور الجديد يكرس أسس الدولة المدنية و يرسي مبادئ دولة الحق و القانون
الإعلانات

Pin It on Pinterest